|
"الجوبية" تكتسح الفولكـلور
الفلولكلور بمعناه الحقيقي هو التراث الشعبي اوالارث الحضاري للشعوب ، يتم نقله عبر الاجيال باداءهم لذلك الفن الاصيل وتلك العادات القديمة بانواعها المتعددة بشكل شفاهي او مكتوب ، سواء كان قصصا او اساطيراَ او فنون شعبية مختلفة، من حيث اللبس او الادوات القديمة ، او اداءها بشكل طقوس او تقليد في حفلات الزواج وغيرها من المناسبات الاجتماعية ، واضافة ماهو جديد ومميز اليها للانسجام مع واقعهم وضرورة الحفاظ على ديمومتها واصالتها في نفس الوقت. بالتأكيد تقاس ثقافة الشعوب وعراقتها ، بغزارة تراثها الشعبي ومدى تفاعلهم مع متغيرات زمانهم ، لوضع ذلك التراث المتراكم عبر اجيالها في خدمة مجالات الحياة المختلفة. بلا شك لكل امة من الامم، ولكل شعب من الشعوب مأثورات شعبية خاصة به، لها جذور عميقة في التأريخ ، ولنا كشعب عريق خزين كبير وتراث ثري ليس علينا الا الحفاظ عليه وتطويره نحو الافضل . يذكر بعض المصادر بان سكان وادي الرافدين ومنذ ايام السومريين ،هم من الاوائل الذين استخدموا الايقاع الموسيقي لضبط حركة الاشياء من حولهم ، وصدى انعكاس الارض بحركة النجوم والكواكب المتعددة ، كما استخدموا تلك الايقاعات الموسيقية والرقص لرفع معنويات المحاربين وزجهم في الحروب ، وكانت تدار في المناسبات الدينية من قبل الكهنة بحيث ارتبطوا عملية ضرب الارض والدوران بفك الاسر للاله تموز من العالم السفلي ، وربطهم بعملية الخصوبة واعادة الحياة الى الارض من جديد ، وهذا يذكرنا برقصة "سما" الدينية في لالش النوراني. ومصدر اخر يقول الجوبي كلمة عربية مشتقة من (الجوبة او الانجياب ، اي الخلوة او الفسحة من الارض حوالي البيوت ) لممارستها بارتياح . هذه الرقصة الشعبية يؤديها مختلف الاطياف من الشعب العراقي ، منهم الاكراد في منطقة سوران تحديدا وبالحان واغاني كوردية جميلة وبأداء سريع بمشاركة الجنسين ، وكذلك الارمن والاثوريين والتركمان ، يقتصر اداء رقصة الجوبي غالباَ في وسط وجنوب العراق على الرجال فقط، في الدبكات والاعراس الشعبية والمناسبات الوطنية، وفي الحفلات والاماكن الخاصة يؤديها الجنسين . ولكن ما اثار حفيظتي بالتعليق حول هذا الموضوع ، هو المبالغة في اداء هذه الرقصة او (الدبكة) في حفلات الزواج "الايزيدية" في الاون الاخيرة وبالاخص في بلاد المهجر دون معرفة حقيقة التقليد المفرط ، تحت انغام والحان عربية ، بحيث تستمر في بعض حفلات الزواج الى سويعات متواصلة ، حتى الخمول تظهرعلى المشاركين لاداءهم فترة طويلة حركة مملة متشابه دون تنوع في الاداء ، مما ادى ذلك الى اهمال الكثيرمن الاغاني والدبكات الفولكلورية الايزيدية الجميلة ، بحيث اصبح الكثير من تلك الاغاني من المنسيات تغنوا في زمن منسي .
كما شاطرني بالرأي صديقي الكاتب بدل فقير حجي ، واضاف الى القصيدة بيتاَ ، قال علينا ان نغربل بعض دبكاتنا وتطويرها او ازالتها منها دبكة (سێ پێی ) لانها خالية من الحماس والجمال والتنوع في الحركة ، وبما انه في هذا العصر الايقاع السريع هو المرغوب فعلينا ان نغير اسلوب دبكاتنا مع مراعاة الاصالة ، وعلى الفنان ان يلعب دوره المهم في هذه الحالة .
من البديهي ان تكتسب الثقافات وتنقل ما بين الشعوب المتجاورة ، ولكن يجب ان لا يكون على حساب اصالة تراثها، او اهمال خزين فولكلورها . بالتاكيد الموسيقى هي اللغة المشتركة ما بين الشعوب ، ولكن لكل فئة خصوصيتها وادائها الخاص في مناسباتها الخاصة ، ولكل طيف ايضا له طابعه الخاص ، وللعرب لهم (جوبيةويؤدونها بطعم خاص ، فهل رأينا في يوم من الايام قد قاموا بأداء رقصة (گول شێنی) الكوردية مثلاَ في مناسباتهم اوحفلاتهم ؟ ياترى الى متى نقلد غيرنا ونجعلهم ان يتدخلوا في امورنا ويغزون تاريخنا وعاداتنا وبمحض ارادتنا ؟ كم مرة اخطأنا وكم مرة سوف نستمر على الخطأ ، وهل لنا الجرأة ان نحاسب انفسنا على ماارتكبناه من الاخطاء ، لكي لا نقع في اخطاء اخرى ؟ املاَ ان تهتم "نقابة الفنانين الكورد" ان وجدت باصدار عقوبات في حق هؤلاء المطربين الذين يهملون تراثهم !!! حسون جهور 12.02.2012 هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
المشاهدات: 138 التعليقات
(0)
|